السيد محمد باقر الصدر

107

بحوث في علم الأصول

من قبيل حجية ظواهر الكتاب ، أو من قبيل حجية الشهرة ؟ . فقيل من ناحية : إنه من قبيل حجية الشهرة ، فهو خارج على كلا التصورين ، سواء أكان موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة بما هي أدلة أربعة ، أو بما هي هي ، لأن الخبر الواحد هو موضوع المسألة ، والخبر الواحد هنا ليس كتابا ، ولا سنة ، ولا إجماعا ، ولا عقلا . إذن فمسألة حجية خبر الواحد كمسألة حجية الشهرة ، خارجة على كلا التصورين . وقيل من ناحية أخرى : إنّ مسألة حجية خبر الواحد كمسألة حجية ظواهر الكتاب الكريم ، فإنه بناء على كون موضوع علم الأصول هو ذوات الأدلة ، فحينئذ يكون هذا بحث أيضا عن حجية الأدلة الأربعة بأحد العنايات الموجودة في بطون الكتب كالكفاية ، وغيرها . ولعلّ أشهر هذه العنايات هو توسيع نطاق السنة - بأن يقال : بأن المراد من السنة ما يشمل الخبر الحاكي - فحينئذ يكون البحث عن حجية الخبر بحثا عن حجية السنّة . ويبقى فقط مباحث الألفاظ ، فإنها تدخل في موضوع علم الأصول ، التي موضوعها اللفظ ، من قبيل - صيغة افعل - فيبحث في أنها تقتضي الوجوب أو لا ! فإذا فرض أن موضوع المسألة هو - صيغة افعل - الواردة في الكتاب والسنّة - حينئذ يقال : إنّ هذا كتاب ، هذا سنّة . هذا خلاصة الاعتراض الذي اعترض به على كون الأدلة الأربعة موضوعا لعلم الأصول . فيتلخص من هذا الاعتراض : إنه إذا جعلت الأدلة الأربعة موضوعا لعلم الأصول ، فهذا لا يناسب ، لا مع بحث الأصول العملية على كلا التصورين ، ولا مع بحث الاستلزامات على كلا التصورين ، ولا مع بحث الحجج لبعض مباحث الحجج على كلا التصورين ، وبالنسبة إلى بعضها على أحد التصورين نعم قد يناسب مباحث الألفاظ فقط .